محمد نبي بن أحمد التويسركاني

373

لئالي الأخبار

المشاورة وحكى ان خسرو الملك اتى اليه رجل بسمكة كبيرة فأمر له بأربعة آلاف درهم فقالت شيرين فكيف تصنع إذا احتقر من أعطيته شيئا من حشمك وقال أعطاني ما اعطى الصياد أو أقل ؟ فقال خسرو الملك : ان الرجوع عن الهبة قبيح خصوصا من الملوك فقالت شيرين التدبير ان تدعوه وتقول له هذه السمكة ذكر أم أنثى فان قال : ذكر فتقول له انما أردت أنثى وان قال : أنثى فتقول له انما أردت ذكرا فاستدعاه فسئله عن ذلك فقال : أيها الملك انها خنثى لا ذكر ولا أنثى فاستحسن جوابه وامر له بأربعة آلاف درهم أخرى فلما تسلم الصياد ثمانية آلاف درهم من الخزان ورجع سقط منها في الطريق درهم فاشتغل بأخذه فقالت شيرين للملك : انظر إلى خسته وغلبة حرصه فاستدعاه وسئله عن غرضه في اشتغاله بأخذ الدرهم الساقط فقال أيها الملك كان عليه اسمك وحكمك فخفت ان يطأه أحد برجله غافلا عنه فاستحسن أيضا جوابه وامر له بأربعة آلاف درهم أخرى وذهب الصياد باثني عشر ألف درهم وامر الملك مناديا ينادى : الا من دبر في امره براي النساء خسر درهما أو درهمين . وروى عن الصادق عليه السّلام انه كان في بني إسرائيل رجل صالح وكان له مع اللّه معاملة حسنة وكانت له زوجة وكان ضنينا بها وكانت من أجمل أهل زمانها مفرطة في الجمال والحسن وكان يقفل عليها الباب فنظرت يوما شابا فهوته وهواها فعمل لها مفتاحا على باب دارها وكان يدخل ويخرج ليلا ونهارا متى شاء وزوجها لم يشعر بذلك فبقيا على ذلك زمانا طويلا فقال لها زوجها يوما وكان أعبد بني إسرائيل وأزهدهم انك قبل تغيرت على ولم اعلم ما سببه وقد توسوس قلبي على وكان قد اخذها بكرا ثم قال : واشتهى منك ان تحلفين لي انك لم تعرفي رجلا غيرى وكان لبنى إسرائيل جبل يقسمون به ويتحاكمون عنده وكان الجبل خارج المدينة وعنده نهر جار وكان لا يحلف عنده أحد كاذبا الا هلك فقالت له : ويطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل ؟ قال : نعم قالت : متى شئت فعلت فلما خرج العابد لقضاء حاجته دخل عليها الشاب فأخبرته بما جرى لها مع زوجها وانها تريد ان تحلف له عند الجبل وقالت : ما يمكنني ان احلف كاذبة ولا أقول لزوجى فبهت الشاب وتحير وقال : فما تصنعين ؟ فقالت بكر غدا والبس ثوب مكار وخذ